محمد جمال الدين القاسمي
364
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يحضرونكم ليدفعوا عنكم ! لأنهم كانوا يقولون : إن صح ما تقول فالأصنام تشفع لنا . فهو كقوله : أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ الأنعام : 22 ] ، وقيل : حكي عن المشركين زيادة في توبيخهم . قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وهم الأنبياء أو العلماء ، الذين كانوا يدعونهم إلى الحق فيشاقونهم : إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ أي الفضيحة والعذاب عَلَى الْكافِرِينَ أي المشركين به تعالى . ما لا يضرهم ولا ينفعهم . وإنما قال الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هذا شماتة بهم . وزيادة إهانة بالتوبيخ بالقول . وتقريرا لما كانوا يعظونهم ، وتحقيقا لما أوعدوهم به . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 28 إلى 29 ] الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ، فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ هذا إخبار عن حال المشركين الظالمي أنفسهم بتبديل فطرة اللّه ، عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم ، بأنهم يلقون السلم ، أي ينقادون ويسالمون ويتركون المشاقّة . والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع . وأصل الإلقاء في الأجسام . فاستعمل في إظهار الانقياد . إشعارا بغاية خضوعهم واستكانتهم . وجعل ذلك كالشئ الملقى بين يدي القاهر الغالب . على الاستعارة . وقوله تعالى : ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ منصوب بقول مضمر ، حال . أي قائلين ذلك . أو هو تفسير ( للسلم ) الذي ألقوه ، لأنه بمعنى القول . بدليل الآية الأخرى : فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ [ النحل : 86 ] ، كما يقولون يوم المعاد وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] ، يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ [ المجادلة : 18 ] ، ثم أخبر تعالى أن الملائكة تجيبهم بقوله : بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي فلا يفيد الإنكار والكذب على الأنفس فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أي مقدّرا خلودكم . قال ابن كثير : وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم . وينال أجسادهم ، في قبورها . من حرّها وسمومها . فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في